محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
21
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
المتواتر لفظُها ، المعلومِ معناها ، أو الإِجماع الضروريِّ اللفظيِّ المنقولِ بالتواتر عن لفظِ كُلِّ مجتهدٍ من أهل عصرٍ مِنْ علماءِ الإسلام ، ومرحباً بالوِفاق . فأما إن السَّيِّدَ يدَّعي أنَّها قطعيَّة ، ويحتجُّ بقول الشاعر ، ثم بما رُوِيَ عن الشافعي ، ثم بأنَّه ما درى كيفَ يقولُ إذا سُرِقَتِ الكُتُبُ ، فما هذا ينبغي مِن مثله ، ولا يليقُ بعلمه وفضله . قال : وربَّما يُرِيدُونَ بالرجوع إلى كتبه في شيء يسير كتصحيحِ لفظِ خبرٍ ، أو إسنادٍ ، أو نحوِ ذلك . أقول : ثم إنَّ السَّيِّدَ حام على دعوى الإجماع على ما اختاره ، ولما يَقْطَعْ ، فشرع يَتَرَجَّى لِمن خالفه القربَ من مخالفته ، ويتأولُ لهم نصوصَهم القاطِعة بمخالفته . فنقول له : إن كانُوا نصُّوا على خلاف ما ذَهَبْتَ إليه ، فما الموجبُ للتأويل ؟ فإنَّ دعواك على العالِم أنَّه أرادَ غيرَ الظاهر مِن كلامه يحتاج إلى بيان ، وإنما جاز تأويل كلام الله تعالى ورسوله - عليه السّلام - فيما يُعْلَمُ قطعاً أن ظاهِرَه قبيحٌ ، لما دلَّ الدليلُ القاطِعُ على أنَّ الله تعالى لا يجوز أن يُرِيدَ إلَّا المعنى الصحيحَ ، وكذلك رسولُه - صلى الله عليه وسلم - ولو جاز مِثْلُ هذا ، لأمكن كُلَّ أحد مثلُ هذه الدعوى لِموافقة العلماء له على مذهبه ، وهذا ما لا يَعْجِزُ عنه أحد ، ثم إنَّ السَّيِّد - أيّدَة الله - صدَّر التأويلَ لِكلامهم ب " رُبَّما " ، وغيرُ خافٍ عليه - أيَّدَهُ الله - أنَّ " رُبَّمَا " و " لعل " و " ليت " و " عسى " ونحوَهَا مِن ألفاظ التردد والترجِّي والتأهُّلِ والتمنّي لا يصلُح إيرادُها في المناظراتِ الجدلية ، ولا يليقُ ذِكْرُها في المسائِل العلمية . قال : ومن تأمَّلَ كلامَ الغزاليِّ قبلَ هذا وبعدَه ، وفي غيرِه مِن كتبه ، علم